محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

365

بدائع السلك في طبائع الملك

لخواصه ، ما بين صلاة العصر واصفرار الشمس » وقد عين بعد ذلك ما لا يعمر به ذلك الوقت : « ويجعل الامام عشي نهاره ، إلى الاصفرار للجلساء ، ويختارهم من أهل العلم والفضل والعقل وحسن التدبير ، يخوض معهم في الفقه وفي سائر العلوم الشرعية ، وفي مذاكرة السياسة والاخبار . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه ، ويذاكرهم ويشاورهم ويعلمهم ، وكذلك الخلفاء بعده » « 770 » انتهى . قلت : « وكذا بعد انقلاب الخلافة ملكا في كثير من الدول ، لكن منهم من يخص هذا النوع المشار اليه ببعض فصول السنة ، كما عليه سيرة ملوك بني زيان بتلمسان حتى الآن » . المسألة السادسة : من السيرة السياسية البعيدة المدى في ترتيب الظهور لمباشرة النظر في رعاية الملك والرعايا ، ما ذكروا أن معاوية رضي الله عنه كان يظهر في اليوم والليلة خمس مرات . فكان إذا صلى الصبح جلس للقاص ، حتى يفرغ من قصصه ، ثم يدخل ، فيؤتي بمصحفه فيقرأ جزءه ، ثم يدخل إلى منزله ، فيأمر وينهى . ثم يصلي أربع ركعات ثم يخرج إلى مجلسه . فيأذن لخاصته « 771 » ، ويحدثهم ، ويحدثونه ، ويدخل عليه وزرائه ، فيكلمونه فيما يريدونه من يومهم . ثم يؤتي بالغداء الأصغر ، وهو فضل عشاء الليل من جدى بارد أو فروج « 772 » ، أو ما يشبهه ، ثم يتحدث طويلا ، ثم يدخل إلى منزله لما أراد . ثم يخرج ، فيقول : يا غلام أخرج الكرسي . [ ويخرج إلى المسجد « 773 » ] ويسند ظهره إلى المقصورة ، ويقوم الاحراس « 774 » ، فيقدم « 775 » اليه الضعيف ، والاعرابي والصبي والمرأة ، فيقول : ظلمت فيقول أعدوه « 776 » ويقول عدى عليّ ، فيقول ابعثوا معه ، ويقول : صنع بي .

--> ( 770 ) نقله من الشهب : ص 59 . ( 771 ) في مروج الذهب : لخاصة الخاصة . ( 772 ) ورد في مروج الذهب : فرخ . ( 773 ) زيادة من مروج الذهب . ( 774 ) و : الحرس . ( 775 ) ورد في مروج الذهب فيتقدم . ( 776 ) على هامش م : أعدى زيدا نصره ، وأعانه وقواه . ه ه : عزروه . وقد ورد في مروج الذهب : أعزوه . س : ورد عزروه .